07 Sep
07Sep

لقد تحدى والد  سعودي الظلام الذى يعيشه أطفاله الأربعة منذ ولادتهم، وحولهم من مكفوفين إلى مبدعين، حتى كتبوا أرقى القصص الملهمة في عظمة ومثابرة لتحقيق التميز.

     وقد استطاع محمد العبد الهادي أن يواجه هذا التحدي، بعد أن تقبل وجود أبناء وبنات لا يستطيعون الرؤية، في حين أنه يدرك تماماً محنة هؤلاء الأبناء وجهوده المستمرة من أجل مساعدتهم في الحياة، في حين تدعوه للحديث عن قصصهم وحالاتهم اليومية التي وصفها قائلا: "حياتنا كأسرة فيها 4 مكفوفين منذ ولادتهم، وهي حياة طبيعية جداً وسعيدة إلى أبعد ما يتخيل البعض، والحمد لله الذي وهبهم نور البصيرة".

و قال: " "الحمد لله على فضله، رزقني الله أكبر أبنائي وهي منيرة (كفيفة) ومن بعدها بالترتيب، عبدالهادي (كفيف)، ريم (مبصرة)، سلطان (كفيف)، عبدالله (كفيف)، خالد(مبصر)، ورزقهم الله جميعاً نور البصيرة بفضله".


وأضاف: "الكثير يسألني إن كانت هذه الحالات وراثة، فكانت إجابتي لهم ليست وراثة ولكن خصني الله ووالدتهم بهذا الفضل، حيث استقبلت خبر أول مولود بكل رضا، والحمد لله الذي عوضنا خيرا، فإدارة شؤونهم ليست بالسهولة التي يعتقد البعض، ولكن من يتوكل على الله سيسهل عليه كل أمر، كما أن تعليمهم ليس بالأمر السهل، خصوصاً أن طريقة برايل تمر بمراحل الأصعب فالأسهل، وهذا أمر يتطلب جهدا كبيرا، والحقيقة أن تلك المراحل الصعبة كانت والدتهم هي من تتابع، ولها الفضل بعد الله، فكانت تقضي 6 ساعات يومياً بين أبنائها لتعليمهم، على الرغم أنها لم تكن تعرف عن لغة برايل، لتواجه تحديا كبيرا لتتقن طريقة برايل من أجل تعليمهم، ونجحت في ذلك، وفي نفس الوقت كنا حريصين على دعمهم حتى يعتمدوا على أنفسهم وتعزيز ثقتهم في أنفسهم، لمواجهة المجتمع وأفراده، وتقبل ما يسمعون من كلمات (أنت ما تشوف) (أنت مسكين) وغيرها".

وتابع الحديث قائلاً: "لا ننسى أن مرحلة ما قبل التعليم التي تستمر ست سنوات هي مرحلة تحتاج إلى الكثير من الاهتمام لحمايته من الاصطدامات، وتحسين الشعور باللمس وتعريفه بالبيئة التي تحيط به، وجعله يلعب كما يلعب أقرانه، تميزت ابنتي (منيرة) من خلال الكتابة والتلاوة، واعتنقت 6 نساء الإسلام على يدها. وهذا استحقاق كبير، لأنها حصلت على العديد من الشهادات وحصلت على المركز الأول على مستوى المنطقة الشرقية في جائزة عبد الله بدر السويدان للتميز، في فرع السيرة النبوية، وتدرس الآن في السنة التحضيرية لجامعة الملك عبد العزيز في جدة، وحصلت مؤخرا على شهادة تدريب معتمدة تميز المدربون وابني (عبد الهادي) بالغناء ، وتميزت (ريم) بالرسم، وتميز (السلطان) بقراءة القرآن الكريم، وتم ترشيحه كنموذج استثنائي لدورات تحفيظ القرآن الكريم في المنطقة الشرقية، كما شارك في مسابقة ولي أمر الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتحفيظ القرآن الكريم. وجميع الأطفال في ورش تحفيظ القرآن الكريم، يحفظون الكثير من كتاب الله بفضله.

وختم كلمته: "الحمد لله، فقدان البصر لم يكن له أي تأثير على حياة الأسرة، لأننا منذ اللحظة الأولى علمنا أن منيرة كفيفة، جلست معها الأم في جلسة جادة وصريحة، وصلنا إلى درجة أننا جميعا مسؤولون عن نجاح الأسرة أو هدمها، والعيش في الظلام، الآن نحن نعيش في سعادة ووئام بين جميع أفراد الأسرة. "



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.